منذ عقود، يرزح مسلمو الإيغور في إقليم شينجيانغ تحت وطأة سياسات تتراوح بين القمع الثقافي والإبادة الجماعية المُنظَّمة، فيما يراقب العالم بعيون تتجنب التحديق المباشر في هذه الجريمة. ليس لأن الأدلة شحيحة، بل لأن الإقرار بها يستوجب موقفاً، وهذا ما تعجز عنه كثير من العواصم الكبرى المنشغلة بحساباتها التجارية مع بكين.

تتحدث الأرقام عن أكثر من مليون شخص في معسكرات احتجاز يسمّيها المسؤولون الصينيون «مراكز تعليم مهني»، بينما تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها معسكرات اعتقال وتلقين إيديولوجي قسري. وقد وثّقت هيئات أممية وتحقيقات صحفية من بي بي سي وصحيفة نيويورك تايمز ممارسات ممنهجة تشمل التفريق بين الأبناء وذويهم، وحظر اللغة والثقافة والممارسة الدينية.

جدار الصمت الدولي

حين عُرضت قرارات إدانة على مجلس حقوق الإنسان الأممي عام 2022، كانت المفاجأة أن تصويتاً تاريخياً جاء بـ 19 دولة لصالح القرار، و17 ضده، و11 امتنعت عن التصويت. في صفوف المعارضين والممتنعين كانت الغالبية من الدول الإسلامية، وهو مشهد يكشف معادلة مُخجِلة تتقدم فيها الروابط الاقتصادية على الروابط الدينية والإنسانية.

«ما يُزعج ليس فقط ما يفعله المُضطَهِد، بل صمت من يُفترض أن يكونوا أصواتاً للمظلومين. هنا تكمن الجريمة المضاعفة.»
— تقرير منظمة العفو الدولية 2023

تجد الدول الغربية نفسها في مأزق جيوسياسي معقد: فمن ناحية، تضغط عليها قيمها المُعلنة المتعلقة بحقوق الإنسان لاتخاذ موقف حازم، ومن ناحية أخرى، تربطها شراكات استراتيجية وتجارية مع بكين يصعب التفريط فيها. ولهذا يميل الخطاب الغربي نحو الانتقاد اللفظي المحدود دون أن يُفضي إلى عقوبات فعلية مؤثرة.

الموقف الإسلامي: خيانة أم براغماتية؟

أما على الصعيد الإسلامي، فالصورة أشد إيلاماً. وقّعت عشرات الدول الإسلامية بياناً في مجلس الأمن دفاعاً عن السياسات الصينية في شينجيانغ، مستشهدةً بـ«الاستقرار» و«مكافحة الإرهاب». ويرى المنتقدون أن هذا الموقف ليس مجرد براغماتية سياسية، بل يرقى إلى مستوى التواطؤ الأخلاقي مع قمع مسلمين يشاركونهم الهوية الدينية والحضارية.

في خضم هذا المشهد، يبقى الإيغوريون في المهجر يصرخون في صحراء من الصمت والتعذر والحسابات الباردة. ويتساءلون: إذا لم يُدافع عن مسلم مظلوم سوى صحيفة ومنظمة ومواقع على الإنترنت، فأين ذهبت أمة الإسلام التي طالما تغنّت بأنها جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟